محمد بن جرير الطبري
254
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فخرجوا حتى قطعوا مصر ، فلما وغلوا في ارض إفريقية فأمعنوا انتهوا إلى الأجل ، ومعه الافناء ، فاقتتلوا ، فقتل الأجل ، قتله عبد الله بن سعد وفتح إفريقية سهلها وجبلها ثم اجتمعوا على الاسلام ، وحسنت طاعتهم ، وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند ، وأخذ خمس الخمس ، وبعث باربعه أخماسه إلى عثمان مع ابن وثيمه النصرى ، وضرب فسطاطا في موضع القيروان ، ووفد وفدا ، فشكوا عبد الله فيما أخذ ، فقال لهم : انا نفلته - وكذلك كان يصنع - وقد أمرت له بذلك ، وذاك إليكم الان ، فان رضيتم فقد جاز ، وان سخطتم فهو رد قالوا : فانا نسخطه ، قال : فهو رد ، وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم ، قالوا : فاعزله عنا ، فانا لا نريد ان يتأمر علينا ، وقد وقع ما وقع ، فكتب اليه ان استخلف على إفريقية رجلا ممن ترضى ويرضون واقسم الخمس الذي كنت نفلتك في سبيل الله ، فإنهم قد سخطوا النفل . ففعل ، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر وقد فتح إفريقية ، وقتل الأجل . فما زالوا من اسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك ، أحسن أمه سلاما وطاعه ، حتى دب إليهم أهل العراق ، فلما دب إليهم دعاه أهل العراق واستثاروهم ، شقوا عصاهم ، وفرقوا بينهم إلى اليوم وكان من سبب تفريقهم انهم ردوا على أهل الأهواء ، فقالوا : انا لا نخالف الأئمة بما تجنى العمال ، ولا نحمل ذلك عليهم ، فقالوا لهم : انما يعمل هؤلاء بأمر أولئك ، فقالوا لهم : لا نقبل ذلك حتى نبورهم ، فخرج ميسره في بضعه عشر إنسانا حتى يقدم على هشام ، فطلبوا الاذن ، فصعب عليهم ، فاتوا الأبرش ، فقالوا : أبلغ أمير المؤمنين ان أميرنا يغزو بنا وبجنده ، فإذا أصاب نفلهم دوننا وقال : هم أحق به ، فقلنا : هو اخلص لجهادنا ، لأنا لا نأخذ منه شيئا ، ان كان لنا فهم منه في حل ، وان لم يكن لنا لم نرده وقالوا : إذا حاصرنا مدينه قال : تقدموا واخر جنده ، فقلنا : تقدموا ، فإنه ازدياد في الجهاد ، ومثلكم كفى اخوانه ، فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم ثم إنهم عمدوا إلى